الشيخ عبد الحسين الرشتي
289
شرح كفاية الأصول
عن الصفة الثابتة لغير الموصوف نعم المتكلم ما علق الحكم على غير الموصوف لا أنه حكم على غير الموصوف بحكم يخالف حكم الموصوف ( وان كان يظهر مما عن بعض الشافعية حيث قال قولنا في الغنم السائمة زكاة يدل على عدم الزكاة في معلوفة الإبل جريانه فيه ) حيث إنه إذا دل بالمفهوم على حكم صورة انتفاء الوصف والموصوف أي معلوفة الإبل فدل بالمفهوم على حكم صورة انتفائهما في المتساويين والعام والخاص المطلقين أيضا ( ولعل وجهه ) أي وجه دلالته على عدم الزكاة في المعلوفة من الإبل ( استفادة العلية المنحصرة منه ) أي من الوصف وهو منتف في الإبل المعلوفة فلا تجب الزكاة فيه ( وعليه ) أي على هذا الوجه وهو انحصار العلة ( فيجري ) النزاع ( فيما كان الوصف مساويا أو أعم مطلقا أيضا فيدل على انتفاء سنخ الحكم عند انتفائه ) أي انتفاء الوصف المساوي أو الأعم ( فلا وجه في التفصيل بينهما ) أي بين الوصف المساوي والأعم مطلقا ( وبين ما إذا كان ) الوصف ( أخص من وجه ) من الموصوف ( فيما إذا كان الافتراق من جانب الوصف بأنه لا وجه للنزاع فيهما معللا بعدم الموضوع واستظهار جريانه من بعض الشافعية فيه ) أي فيما كان أخص من وجه كما فصل في التقريرات هكذا وذلك لأن جريان النزاع فيما إذا كان الافتراق من جانب الوصف والموصوف معا على مذهب الشافعية مع كون الموضوع منتفيا فيه يقتضي جريانه فيهما أيضا وليس لعدم الموضوع حينئذ دخل في عدم الجريان وإلا لاطّرد وجرى فيه أيضا ( كما لا يخفى فتأمل ) وبالجملة إذا أمكن دلالة قوله في الغنم السائمة زكاة على عدم الزكاة في الإبل المعلوفة لجاز دلالة جاءني الانسان الضاحك على انتفاء الحكم عن الفرس والبقر ولجاز دلالة رأيت الانسان الماشي على انتفاء الحكم عن الشجر والجبل اللهم إلا أن يقال إن في صورة العموم من وجه يوجد ذات يمكن ثبوت الوصف له وانتفائه عنه كالإبل في قولنا في الغنم السائمة زكاة بخلاف صورتي التساوي والوصف الأعم مطلقا من الموصوف حيث إن الفرس والبقر لا يصح ثبوت الوصف لهما كي ينتفي عنهما وكذا المشي عن الشجر والجبل في قولنا رأيت الانسان الماشي وإلا يلزم خلاف الفرض فتدبر حق التدبر . ( فصل هل الغاية في القضية تدل على ارتفاع الحكم عما بعد الغاية ) ( هل الغاية في القضية ) أي مدخول الأداة أعني إلى ، وحتى ، وليس المراد نهاية الشيء المقول بالاشتراك على ما يبلغه الشيء ولا يتجاوزه إلى غيره وعلى ما ينقطع عنده الشيء ويعبّر عن الأول بالمسافة وعن الثاني بما بعد المسافة ومثال الأول قوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ، ومثال الثاني قوله تعالى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ، واما مثل قولنا قرأت القرآن